سلطان العاشقين

منتديات سلطان العاشقين يسرها ان ترحب بكم في رحابها املين ان تكونوا سعداء بما تطلعون عليه 0 واقبلوا محبتنا
سلطان العاشقين

اسلامى شامل

المواضيع الأخيرة

» أستاذى الكريم الصحفى الكبير فيصل محمد عوكل.............
الإثنين ديسمبر 01, 2014 6:10 am من طرف عبدالقـــادر

» ارخص اسعار الحج السياحى طيران من مصر مع سلطانة تورز 2014
السبت يونيو 07, 2014 3:59 am من طرف احمد تركى

» فك السحر فك العمل فك المس علاج المس فلاج قراني للسحر
الخميس ديسمبر 26, 2013 11:00 am من طرف انا فيروز

» بشـــــــــــــــــــرى لكـــــــل ربــه منزل وسيده اخيــــــــرا
الإثنين ديسمبر 02, 2013 12:47 pm من طرف انا فيروز

» الهي ادعوك وارجوك فما من اله غيرك يدعى فيرجى فيجيب الا انت يا الله
الأحد أكتوبر 21, 2012 1:05 am من طرف amho2005

» عيد الاضحىالمبارك اعاده الله علينا وعليكموعلى كل من قال لااله الا الله محمد رسول الله بكل الخير والسلام
السبت أكتوبر 13, 2012 8:08 am من طرف سلطان العاشقين

» يسرنا نحن مكتب أبراج مكة للعمرة والزيارة أن نقدم خدماتنا لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وأداء مناسك العمرة . وخدماتنا متمثلة في :
الخميس يونيو 28, 2012 2:50 am من طرف سلطان العاشقين

» عجبت لابن ادم كيف لايسال مولاه في كل حال فيما يريد 00 ويسال الخلق الحلول
الثلاثاء يونيو 26, 2012 11:49 am من طرف سلطان العاشقين

» الحب الحب لله والحب بالله 0 والحب لكل ماخلق الله 0 الحب طريق الايمان
الأربعاء مايو 30, 2012 1:47 am من طرف سلطان العاشقين

التبادل الاعلاني


    الاخلاص لله عزوجل 0 وكيف ندرك معناه وابعاده 0 ونقدر عليه بعون الله ورحمته

    شاطر

    سلطان العاشقين
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 655
    تاريخ التسجيل : 12/10/2008

    الاخلاص لله عزوجل 0 وكيف ندرك معناه وابعاده 0 ونقدر عليه بعون الله ورحمته

    مُساهمة من طرف سلطان العاشقين في الخميس مايو 03, 2012 6:01 am

    الاخلاص لله عزوجل 0 وكيف ندرك معناه وابعاده 0 ونقدر عليه

    المراد بالإخلاص، تصفية العمل وتنقيته من شوائب الشرك بالله، تعالى سواء كان شركاً أكبر، وهو الذي قال تعالى فيه: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) [النساء: 47].
    أو شركاً أصغر، ومنه إرادة الإنسان بعمله الرياء، أي مراءاة الناس، كما قال تعالى: ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)). [الكهف: 110].
    قال ابن كثير رحمه الله: "فليعمل عملا صالحا، أي ما كان موافقا لشرع الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا، وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم" [تفسير القرآن العظيم (3/109)
    وقال تعالى ـ في الحديث القدسي ـ: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) [مسلم (4/2289)].
    وقد أمر الله تعالى بالإخلاص في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، في نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: ((وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)) [البينة: 5].
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) [البخاري (1/2) ومسلم (3/1515)].
    وقال صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) [البخاري (6/20) ومسلم (1/37)].
    وقال صلى الله عليه وسلم: ( اتق الله حيثما كنت) [الترمذي (4/355) وقال: حسن صحيح، والدارمي (2/231)].
    فعلى الأستاذ أن يحرص كل الحرص على الإخلاص لله ومجاهدة الرياء في نفسه، ويحث على ذلك تلاميذه، وأن يذكروا أن المخلوقين مهما عظمت منزلتهم فهم مخلوقون، لا يقدرون أن ينفعوهم نشئ ولا يضروهم، وأن يتذكروا عظمة الله الخالق الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له: ((كن فيكون)).
    فإنَّ تذكر الأمرين ضعفِ المخلوق وعجزِه، وقوةِ الخالق وقدرتِه وعظمتِه، مما يعين على إخلاص الأعمال لله تعالى.
    ويجب أن يعلم المؤمن أن الإخلاص لله تعالى في العمل، فعلا أو تركا سهل على اللسان، ولكنه من أصعب الأمور على القلوب، وليس كما يقول بعض الناس: إن الإخلاص سهل، نعم هو سهل على من جاهد نفسه في إرادة وجه الله فجاهد جهادا مستمرا صادقا لا ينقطع، في كل ما يريد التقرب بعمل إلى الله تعالى، وأعانه الله على جهاده
    وسبب صعوبته أن نفس الإنسان تتوق غالبا إلى الثناء عليه من الناس، كالقول عنه: إنه رجل كريم، أو رجل شجاع أو كريم أو تقي ورع أو ذو أخلاق حسنة، أو يكثر من الصلاة ويحسن صلاته، أو عالم فاضل أو تقي ورع، وقد تتشوف نفس العبد من أعمال صاحبها إلى مصالح تعود عليه من الناس، من منصب يحصل عليه، أو مال يحوزه، أو رتبة علمية يحترمه الناس بسببها، أو غير ذلك مما يصعب حصره، فيقوم بالعمل الذي ظاهره لله تعالى وهو في حقيقة الأمر منصرف قلبه عن الله، ملتفت إلى سواه.



    00000000000000000000000

    : أن فرح المسلم وسروره بثناء الله تعالى وثناء رسوله على من يتصف بصفات ترضي الله ثناء عاما، وهو يتصف بتلك الصفات، لا يدخل في الرياء الذي نهى الله تعالى عنه، لأنه فرح بفضل الله عليه حيث هداه لما هدى عباده الصالحين، فهو من الفرح المحمود الذي يكون بينه وبين ربه، ولا يظهر غروره بذلك للناس.
    فقد أثنى الله تعالى على العلماء العاملين، وأثنى على المجاهدين في سبيله، وأثنى على المتصدقين والمنفقين، وأثنى على المتنافسين في طاعته، وأثنى على كل من اتصف بطاعته وتقواه وذكره، فإذا كان المؤمن متصفا بشيء من تلك الصفات أو بها كلها ففرحه بذلك وسروره أمر محمود، كما قال تعالى:
    ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) [يونس]
    وفضل الله تعالى يشمل كل نعمة أنعمها على عبده مما ذكر وغيره مادام سليما سبيلا إلى طاعته سليما من معصيته.

    0000000000000000000000000000
    من ذلك حديث قيس بن عباد في شأن عبد الله بن سلام، قال: "كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج، وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذاك؟
    رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل: لي ارقه قلت لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم.
    قال: (تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت) وذاك الرجل عبد الله بن سلام" وقال لي خليفة حدثنا معاذ حدثنا بن عون عن محمد حدثنا قيس بن عباد عن بن سلام قال وصيف مكان منصف" [صحيح البخاري (3/1387)]
    ومن ذلك رواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة) [مسلم (1/48)]
    في ورعه)ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر. وأشدهم في أمر الله عمر. وأشدهم حياء عثمان. وأقضاهم علي. وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وأفرضهم زيد بن ثابت. وأقرؤهم أبي بن كعب. ولكل قوم أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، أشبه عيسى

    00000000000000000000000000000
    والله تعالى يقول في كتابه الكريم:
    ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)) [الملك (2)]

    قال تعالى: ((إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) [البقرة (271)]

    ((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ

    وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً)) [النساء (69)]


    لجوء المؤمن إلى ربه تعالى في كل أحواله، وبخاصة عندما يريد أن يؤدي عملا يتقرب به إلى الله، يلجأ إليه ويدعوه أن يجعل عمله خالصا له فيقول: اللهم اجعل عملي خالصا لوجهك الكريم، لا تشوبه شائبة رياء لأحد، فإذا دعاه صادقا راجيا منه ذلك أعانه وأذهب عنه الالتفات إلى سواه ووقاه وساوس الشيطان وهوى النفس الأمارة بالسوء، لأنه تعالى قد وعد عبادة بالاستجابة لدعائهم إذا صدقوا في دعائهم، كما قال تعالى:
    ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)) [البقرة (186)]
    وقال تعالى: ((وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) [ غافر(60)]
    ولاسيما دعاء المؤمن ربه في جوف الليل الذي يدفعه إيمانه بربه وخوفه منه، إلى هجر ما هو شديد الحب له والركون إليه من نوم عميق وراحة مرغوبة على فراش وثير، وخل أثير يهجر ذلك طمعا في رضا الله وثوابه والفوز بما خفي عنه من قرة عين، وخوفا من سخط الله وعقابه، كما قال تعالى:
    ((تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (17) [السجدة

    وقال عليه الصلاه والسلام

    ل؟ قال (اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة) ثم قرأ: ((فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (Cool وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) [الليل، والحديث في صحيح البخاري (4 /1891) وصحيح مسلم (4/2040)]
    صفات عباد الله الصالحين الذين يؤدون الأعمال لله تعالى ولا يغترون بما عملوا، بل إنهم يخافون من رجوعهم إلى الله ولقائه، خوفا يدفعهم إلى المزيد من الأعمال الصالحة:
    ((إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)) [المؤمنون (61)]
    فهؤلاء ينبغي أن يحرص المؤمن على صحبتهم والاقتداء بهم، ومعلوم ما يفوز به من رافق جلساء الصلاح الفضلاء، وما يحصده من صاحب أهل السوء الأشقياء، وفي أمثال القرآن والسنة هداية وعبر، قال تعالى:
    ((وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتىَ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (29)) [الفرقان]

    ((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً)) [النساء (69



    قال تعالى :" مَثَلُ الذين ينفقون أموالَهم في سبيلِ اللهِ كمثلِ حبةٍ أنبتَتْ سبعَ سنابلَ في كلِّ سُنبلةٍ مائةُ حبةٍ واللهُ يضاعفُ لمن يشاءُ والله واسعٌ عليم}. سورة البقرة/261





    صور للإخلاص : هذا داود ابن أبي هند يصوم أربعين سنة لا يعلم به أهله .. كان له دكَّان يأخذ طعامه في الصباح فيتصدق به ، فإذا جاء الغداء أخذ غداءه فتصدق به ، فإذا جاء العشاء تعشى مع أهله أربعين سنة وهم لا يدرون بصيامه . وكان رحمه الله يقوم الليل أكثر من عشرين سنة ولم تعلم به زوجته. كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه ، فإذا جاء الليل قطعه بالبكاء والصلاة .. ومن خير الناس ( بسَّام بالنهار بكَّاءٌ في الليل ) . وهذا أيوب السختياني كان يقوم الليل كله فإذا جاء الصباح رفع صوته كأنه قد استيقظ من حينه ( من خطبة للشيخ خالد الراشد ) حفظه الله . أي إخفاء للعمل كهذا ! ، وأي إخلاص كهذا !، وأي أسرار كانت بينهم وبين الله . هذا لا ينافي الأعمال في العلانية لكن المطلوب مجاهدة النفس وتطهيرها

    روى عن بعض الحكماء أنه قال
    أوصيك ونفسي ومن سمع كلامي بتقوى الله الذي خلق العباد وإليه المعاد وبه السداد والرشاد
    فاتقه يا أخي تقوى من قد عرف قرب الله منه وقدرته عليه
    وآمن به إيمان من قد اقر له بالوحدانية والفردانية والأزلية لما ظهر من مشاهدة ملكوته وشواهد سلطانه وكثرة الدلائل عليه والآيات التي تدل على ربوبيته ونفاذ مشيئته وإحكام صنعته وبيان قدرته على جميع خلقه وحسن تدبيره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين
    وثق به يا أخي ثقة من قد حسن ظنه به وقلت تهمته له وصدق بوعده ووثق بضمانه وسكن قلبه عن الاضطراب إلى وعده وعظم وعيده في قلبه

    واشكره يا أخي شكر من قد عرف فضله وكثرت أياديه عنده وبره به
    وتعرف نعمه الظاهرة والباطنة الخاصة منها والعامة واخلص له إخلاص من قد عرف أنه لا يقبل له عملا إلا بعد تخليصه من الآفات وإخلاصه لله لا شريك له ولا يشرك في عمله أحدا سواه
    وأعلم يا أخي أن إشراك المخلوقين في العمل أن يتزين لهم العبد في مواطن الامتحان فيكذب في عمله أو يرائي ليكرم ويعظم لجميل قوله ومحاسن ما يظهر من عمله وهو يعرف ذلك من نفسه أو يجهله منها
    ولا يسلم يا أخي من شره إلا من هرب من مواطنه وعمل وهو لا يحب أن يطلع له مخلوق على عمل وإن اطلع له مخلوق على عمل وهو لا يحب اطلاعه فمن صدقه ألا يحب أن يحمده ذلك المخلوق على ما اطلع عليه من عمله وإن حمده أحد وهو لا يحب حمده فلا يسر بحمده له على عمله فإن سره فلا يسرن لمعنى الدنيا بسبب من الأسباب
    ثم أصدق يا أخي في قولك وفعلك صدق من قد عرف أن الله مطلع على دخيلة أمره وسره وعلانيته وما طوى عليه ضميره
    وتوكل عليه يا أخي توكل من قد وثق بوعده واطمأن إلى ضمانه
    ثقة منه بوفائه ورضا منه بقضائه واستسلاما منه لأمره وإيمانا بقدره ويقينا صادقا منه بجنته وناره
    وخفه يا أخي خوف من قد عرف سطوته وشدة نقمته وأليم عذابه ومثلته وآثاره ووقائعه لمن خالف أمره وعصاه
    وتعرف يا أخي انه لا تمسك لأحد خذله ولا صنيعة على أحد وفقه وسدده وحاطه وحفظه وأنه لا صبر لأحد على عقوبته ونكاله وتغير نعمه
    وارجه يا أخي رجاء من قد صدق بوعده وعاين ثوابه
    واشكره يا أخي شكر من قد قبل منه محاسنه واصلح عمله وحباه من مزيد أياديه وأناله من مزيد كراماته ما لم يستأهله بعمله
    واستحيه يا أخي حياء من قد تعرف كثرة تفضله وجزيل مواهبه وعرف من نفسه التقصير في شكره وقلة الوفاء منه بعهده والعجز عن القيام بأداء ما لزمه من حقه ثم لا يتعرف من خالقه إلا جميل ستره وعظيم العافية وتتابع النعم ودوام الإحسان إليه وعظيم الحلم والصفح عنه

    ثم اعلم يا أخي أن الله جل ذكره قد افترض فرائض ظاهرة وباطنة وشرع لك شرائع دلك عليها وأمرك بها ووعدك على حسن أدائها جزيل الثواب وأوعدك على تضييعها أليم العقاب رحمة لك وحذرك نفسه شفقة منه عليك
    فقم يا أخي بفرائضه والزم شرائعه ووافق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واتبع آثار أصحاب نبيه والزم سيرتهم وتأدب بآدابهم واسلك طريقهم واهتد بهداهم وتوسل إلى الله بحبهم وحب من أحبهم فهم الذين أنابوا اليه وقصدوا قصده واختارهم لصحبة نبيه فجعلهم له أحبابا وأخدانا

    فإذا أنت عرفت الحق فأقررت به ودلك الحق على أن لله عليك مع الفرائض الظاهرة فرضا باطنا هو تصحيح السرائر واستقامة الإرادة وصدق النية ومفاتشة الهمة ونقاء الضمير من كل ما يكره الله وعقد الندم على جميع ما مضى من التواثب بالقلب والجوارح على ما نهى الله عنه
    وهذا أمر جعله الله مهيمنا على أعمال الجوارح فما كان من أعمال العبد من عمل ظاهر قوبل به من الباطن فما صح ووافق باطنه صلح وقبل ظاهره وما خالف وفسد باطنه ردت عليه أعمال ظاهرة وإن كثرت وخسر ظاهرها لفساد باطنها
    ويحقق ذلك كله قول الله تعالى { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون }
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إنما العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) )

    وقوله في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده يريد عمله الا وهي القلب
    وقوله إن الملك ليكثر أعمال العبد بعد وفاته عند الله تعالى فيقول عبدك لم أزل معه حتى توفيته ثم يذكر محاسن عمله فيكثرها ويطيبها ويحسن الثناء عليه فيقول الله تعالى أنت كنت حفيظا على عمل عبدي وأنا كنت رقيبا على قلبه وإن عمله الذي كثرته وطيبته لم يكن لي خالصا ولست أقبل من عبدي إلا ما كان لي خالصا
    آداب النفوس
    أبو عبد الله حارث بن أسد المحاسبي
    معاملة الله
    دلائل معرفة الله

    روى عن بعض الحكماء أنه قال
    أوصيك ونفسي ومن سمع كلامي بتقوى الله الذي خلق العباد وإليه المعاد وبه السداد والرشاد
    فاتقه يا أخي تقوى من قد عرف قرب الله منه وقدرته عليه
    وآمن به إيمان من قد اقر له بالوحدانية والفردانية والأزلية لما ظهر من مشاهدة ملكوته وشواهد سلطانه وكثرة الدلائل عليه والآيات التي تدل على ربوبيته ونفاذ مشيئته وإحكام صنعته وبيان قدرته على جميع خلقه وحسن تدبيره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين
    وثق به يا أخي ثقة من قد حسن ظنه به وقلت تهمته له وصدق بوعده ووثق بضمانه وسكن قلبه عن الاضطراب إلى وعده وعظم وعيده في قلبه

    واشكره يا أخي شكر من قد عرف فضله وكثرت أياديه عنده وبره به
    وتعرف نعمه الظاهرة والباطنة الخاصة منها والعامة واخلص له إخلاص من قد عرف أنه لا يقبل له عملا إلا بعد تخليصه من الآفات وإخلاصه لله لا شريك له ولا يشرك في عمله أحدا سواه
    وأعلم يا أخي أن إشراك المخلوقين في العمل أن يتزين لهم العبد في مواطن الامتحان فيكذب في عمله أو يرائي ليكرم ويعظم لجميل قوله ومحاسن ما يظهر من عمله وهو يعرف ذلك من نفسه أو يجهله منها
    ولا يسلم يا أخي من شره إلا من هرب من مواطنه وعمل وهو لا يحب أن يطلع له مخلوق على عمل وإن اطلع له مخلوق على عمل وهو لا يحب اطلاعه فمن صدقه ألا يحب أن يحمده ذلك المخلوق على ما اطلع عليه من عمله وإن حمده أحد وهو لا يحب حمده فلا يسر بحمده له على عمله فإن سره فلا يسرن لمعنى الدنيا بسبب من الأسباب
    ثم أصدق يا أخي في قولك وفعلك صدق من قد عرف أن الله مطلع على دخيلة أمره وسره وعلانيته وما طوى عليه ضميره
    وتوكل عليه يا أخي توكل من قد وثق بوعده واطمأن إلى ضمانه
    ثقة منه بوفائه ورضا منه بقضائه واستسلاما منه لأمره وإيمانا بقدره ويقينا صادقا منه بجنته وناره
    وخفه يا أخي خوف من قد عرف سطوته وشدة نقمته وأليم عذابه ومثلته وآثاره ووقائعه لمن خالف أمره وعصاه
    وتعرف يا أخي انه لا تمسك لأحد خذله ولا صنيعة على أحد وفقه وسدده وحاطه وحفظه وأنه لا صبر لأحد على عقوبته ونكاله وتغير نعمه
    وارجه يا أخي رجاء من قد صدق بوعده وعاين ثوابه
    واشكره يا أخي شكر من قد قبل منه محاسنه واصلح عمله وحباه من مزيد أياديه وأناله من مزيد كراماته ما لم يستأهله بعمله
    واستحيه يا أخي حياء من قد تعرف كثرة تفضله وجزيل مواهبه وعرف من نفسه التقصير في شكره وقلة الوفاء منه بعهده والعجز عن القيام بأداء ما لزمه من حقه ثم لا يتعرف من خالقه إلا جميل ستره وعظيم العافية وتتابع النعم ودوام الإحسان إليه وعظيم الحلم والصفح عنه

    ثم اعلم يا أخي أن الله جل ذكره قد افترض فرائض ظاهرة وباطنة وشرع لك شرائع دلك عليها وأمرك بها ووعدك على حسن أدائها جزيل الثواب وأوعدك على تضييعها أليم العقاب رحمة لك وحذرك نفسه شفقة منه عليك
    فقم يا أخي بفرائضه والزم شرائعه ووافق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واتبع آثار أصحاب نبيه والزم سيرتهم وتأدب بآدابهم واسلك طريقهم واهتد بهداهم وتوسل إلى الله بحبهم وحب من أحبهم فهم الذين أنابوا اليه وقصدوا قصده واختارهم لصحبة نبيه فجعلهم له أحبابا وأخدانا
    حقيقة التوسل بحب الصالحين

    واعلم يا أخي أن علامة حبك إياهم لزومك محجتهم مع استقامة قلبك وصحة عملك وصدق لسانك وحسن سريرتك لأمر دنياك وآخرتك كما كان القوم في هذه الأحوال فهذا يحقق منك صدق دعواك لحبهم والتمسك بسنتهم
    فإذا صحت فيك ومنك هذه الخلال كصحتها منهم وفيهم كنت صادقا في حب القوم وحسن الاتباع لهم

    وإن كنت مدعيا لحبهم وأنت مخالف لأفاعيلهم عادل عن سبيل الاستقامة لطريق المحجة التي كانوا عليها فأنت مائل الى موافقة هواك عادل عن مسيرتهم ولست بصادق في دعواك
    فلا تجمعن على نفسك الخلاف لمحجتهم والدعوى أنك على سبيلهم فمتى فعلت ذلك صح منك جهل وكذب وتعرضت للمقت من اللطيف الخبير
    ولكن إقرارا واستغفارا فذلك أولى بمن كانت هذه صفته
    وليكن لك يا أخي في الحق نصيب فإنه قد قيل ليأتين على الناس زمان يكون المقر فيه بالحق ناجيا
    سياسة النفس

    فإذا أنت عرفت الحق فأقررت به ودلك الحق على أن لله عليك مع الفرائض الظاهرة فرضا باطنا هو تصحيح السرائر واستقامة الإرادة وصدق النية ومفاتشة الهمة ونقاء الضمير من كل ما يكره الله وعقد الندم على جميع ما مضى من التواثب بالقلب والجوارح على ما نهى الله عنه
    وهذا أمر جعله الله مهيمنا على أعمال الجوارح فما كان من أعمال العبد من عمل ظاهر قوبل به من الباطن فما صح ووافق باطنه صلح وقبل ظاهره وما خالف وفسد باطنه ردت عليه أعمال ظاهرة وإن كثرت وخسر ظاهرها لفساد باطنها
    ويحقق ذلك كله قول الله تعالى { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون }
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إنما العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) )

    وقوله في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده يريد عمله الا وهي القلب
    وقوله إن الملك ليكثر أعمال العبد بعد وفاته عند الله تعالى فيقول عبدك لم أزل معه حتى توفيته ثم يذكر محاسن عمله فيكثرها ويطيبها ويحسن الثناء عليه فيقول الله تعالى أنت كنت حفيظا على عمل عبدي وأنا كنت رقيبا على قلبه وإن عمله الذي كثرته وطيبته لم يكن لي خالصا ولست أقبل من عبدي إلا ما كان لي خالصا
    فاعرف يا أخي نفسك وتفقد أحوالها وابحث عن عقد ضميرها بعناية منك وشفقة منك عليها مخافة تلفها فليس لك نفس غيرها فإن هلكت فهي الطامة الكبرى والداهية العظمى
    فأحد النظر إليها يا أخي بعين نافذة البصر حديدة النظر حتى تعرف آفات عملها وفساد ضميرها وتعرف ما يتحرك به لسانها ثم خذ بعنان هواها فاكبحها بحكمة الخوف وصدق الخلاف عليها وردها بجميل الرفق الى مراجعة الإخلاص في عملها وتصحيح الإرادة في ضميرها وصدق المنطق في لفظها واستقامة النية في قلبها وغض البصر عما كره مولاها مع ترك فضول النظر الى ما قد أبيح النظر إليه مما يجلب على القلب اعتقاد حب الدنيا
    وخذها بالصمم عن استماع شئ مما كره مولاها من الهوى والخنا وفي تناولها وقبضها وبسطها وفي فرحها وحزنها

    وخذها بتصحيح ما يصل الى بطنها من غذائها وما تستر به عورتها
    وخذها بجميع همها كلها
    وامنع فرجها عن جميع ما كره مولاها
    وليكن مع ذلك منك تيقظ وإزالة للغفلات عن قلبك عند كل حركة تكون منك وسكون وعند الصمت والمنطق والمدخل والمخرج والمنشط والحب والبغض والضحك والبكاء
    فتعاهدها يا أخي في ذلك كله فإن لها في كل نوع ذكرناه من ذلك كله سبب لهواها وسبب لطاعتها وسبب لمعصيتها
    فإن غفلت و وافقت هواها وغفلت عن مفاتشة هممها كان جميع ما ذكرت لك من ذلك كله معاصي منها وإن انت سقطت بالغفلة ثم رجعت بالتيقظ إلى خلاف هواها فكان معك الندم على غفلتك وسقطتك رجع ذلك كله إحسانا وطاعات لك
    فتفقدها يا أخي بالعناية المتحركة منك لها مخافة تلفها فإنك تقطع عن إبليس طريق المعاصي وتفتح على نفسك باب الخيرات وما التوفيق إلا بالله العلي العظيم
    بين اللسان والقلب
    خطر اللسان
    وخف يا أخي من لسانك اشد من خوفك من السبع الضاري القريب المتمكن من أخذك فإن قتيل السبع من اهل الايمان ثوابه الجنة وقتيل اللسان عقوبته النار إلا أن يعفو الله
    فإياك يا اخي والغفلة عن اللسان فإنه سبع ضار و أول فريسته صاحبه
    فأغلق باب الكلام من نفسك بغلق وثيق ثم لا تفتحه إلا فيما لا بد لك منه فإذا فتحته فاحذر وخذ من الكلام حاجتك التي لا بد لك منها وأغلق الباب
    وإياك والغفلة عن ذلك والتمادي في الحديث وأن يستمد بك الكلام فتهلك نفسك فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم
    وسأله رجل فقال ما أتقي فقال هذا يعني لسانه

    وقال له رجل ما أخوف ما تخاف علي فقال هذا وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه
    وقال له آخر ما النجاة فقال امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك
    وقال صلى الله عليه وسلم من صمت نجا
    وقال من سره ان يسلم فليلزم الصمت
    و ورد عمر بن الخطاب على ابي بكر رضي الله عنهما وهو آخذ بطرف لسانه يبصبصه فقال ما تصنع فقال هذا أوردني الموارد
    وقال عبدالله بن مسعود ليس شئ أحق بطول سجن من لسان
    الى أخبار كثيرة في اللسان
    فإياك يا أخي والغفلة عنه فإنه اعظم جوارحك عليك جناية وأكثر ما تجد في صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر ما املاه عليك لسانك وأكثر ما
    تجده في صحيفتك من الخير ما اكتسبه قلبك
    فضل عمل القلب على عمل اللسان

    وذلك ان اكتساب قلوب الحكماء واهل البصائر للخير اعمال خفية تخفى على إبليس وعلى الحفظة فهي اعمال نقية من الفساد زاكية قد حصلت مع خفة مؤنة على أهلها جزيلة الثواب مخلصات من عوارض العدو ومن هوى النفس
    وذلك لأنها أعمال مستورة عن أعين العباد خاملة لان العبد يصل إليها قائما وقاعدا ومضطجعا فأولئك هم أولو الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وأكثر ذكرهم التفكر قال تعالى { ويتفكرون في خلق السماوات والأرض }
    فهم اهل الإخمال من المؤمنين الذين عبدوا الله عبادة لم تظهر منهم


    مراقبة الله تعالى
    ما يعين على المراقبة
    يروي عن بعض الحكماء أنه قال إن من أشرف المقامات وأفضلها المراقبة لله
    ومن احسن المراقبة أن يكون العبد مراقبا بالشكر على النعم والاعتراف بالإساءة والتعرض للعفو عن الإساءة فيكون قلبه لازما لهذا المقام في كل أعماله فمتى ما غفل رده إلى هذا بإذن الله
    ومما يعين على هذا ترك الذنوب والتفرغ من الاشغال والعناية بالمراجعة
    ومن أعمال القلب التي يزكو بها ولا يستغني عنها الإخلاص والثقة والشكر والتواضع والاستسلام والنصيحة والحب في الله تعالى والبغض فيه
    وقال أقل النصح الذي يحرجك تركه ولا يسعك إلا العمل به فمتى قصرت عنه كنت مصرا على معصية الله تعالى في ترك النصيحة لعباده

    فأقل ذلك ألا تحب لاحد من الناس شيئا مما يكره الله عز وجل ولا تكره لهم ما أحب الله عز وجل
    فهذه الحال التي وصفنا واجبه على الخلق لا يسع تركها طرفة عين بضمير ولا بفعل جوارح
    وحال أخرى فوق هذه وهي فضيلة للعبد أن يكره لهم ما كره الله وأن يحب لهم ما أحب الله تعالى
    قال وجاء رجل الى عبدالله بن المبارك فقال له أوصني فقال راقب الله فقال الرجل وما مراقبة الله فقال أن يستحيي من الله
    ن آداب المراقبة

    وقال أعلا الأعمال في الدرجات ان تعبد الله على السرور بمولاك ثم على التعظيم له ثم على الشكر ثم على الخوف وآخر الاعمال التي
    تكون بالصبر
    والصبر على وجوه تصبر وصبر جميل ثم تخرج الى الخوف والشكر ثم الى التعظيم ثم السرور
    ومن أراد الزهد فليكن الكثير مما في أيدي الناس عنده قليلا وليكن القليل عنده من دنياه كثيرا وليكن العظيم منهم اليه من الاذى صغيرا وليكن الصغير منه إليهم عنده عظيما
    وقال إذا دعتك نفسك الى ما تنقطع به عند حظك فاجعل بينك وبينها حكما من الحياء من الله تعالى
    وقال إن الاكياس إذا دعتهم النفوس الى ان تقطهم بخدائعها عن سبيل نجاتهم حاكموها الى الحياء من الله تعالى فأذلها حكم الحياء
    وقال مخرج الاغترار من حسن ظن القلب ومخرج حسن ظن القلب من القيام لله على ما يكره ثم من كذب النفس
    وقال من النصح ان تحب ان يكون الناس كلهم خيرا منك

    وقال ذكر عند ابن المبارك عابد تعبد بلا فقه فقال ليت بيني وبينه بحرا
    وقال من انقطع الى الله لم يصبر على الناس ومن انقطع الى غير الله لم يصبر عن الناس
    وقال كرز من قرأ القرآن ما له ولكلام الناس
    وقال إنما هي ايام قلائل فما على الإنسان لو وهب نفسه لله
    وقال التواضع لله ذل القلب
    وقال اول النعم معرفة العلم الذي به تؤدي فرائض الله ثم الصحة والغنى ثم العقل
    وقال ليس للعبد أن يرد على مولاه شيئا من أحكامه وعليه ان يرضى بما ورد عليه من حكم مولاه فإن لم يرض صبر فللعبد حالان حال يوافق منه رضا على ما يحب وحال يوافق منه صبرا على ما يكره
    المراقبة والمناجاة من اليقين

    قال فالمناجاة والمراقبة من حيث تضع قلبك وهو أن تضعه دون العرش فتناجي من هناك
    وفي رد القلب الى المراقبة مراجعتان

    اولاهما مراقبة النظر مع تذكر العلم قال تعالى { إنه عليم بذات الصدور } وقال تعالى { يعلم ما في أنفسكم فاحذروه }
    ثم تذكر العظمة لوجود الحلاوة
    والقول الآخر يروى ان الله سبحانه أوصى الى ابراهيم عليه السلام يا ابراهيم تدري لم أتخذتك خليلا قال لا يا رب قال لطول قيامك بين يدي قال فقيل إنما كان قيامه بالقلب وليس بالصلاة
    وهذا يوافق القرآن قال تعالى { إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار }
    وقول حارثة كأني انظر الى عرش ربي بارزا
    المراقبة والمناجاة من اليقين

    قال فالمناجاة والمراقبة من حيث تضع قلبك وهو أن تضعه دون العرش فتناجي من هناك
    وفي رد القلب الى المراقبة مراجعتان

    اولاهما مراقبة النظر مع تذكر العلم قال تعالى { إنه عليم بذات الصدور } وقال تعالى { يعلم ما في أنفسكم فاحذروه }
    ثم تذكر العظمة لوجود الحلاوة
    والقول الآخر يروى ان الله سبحانه أوصى الى ابراهيم عليه السلام يا ابراهيم تدري لم أتخذتك خليلا قال لا يا رب قال لطول قيامك بين يدي قال فقيل إنما كان قيامه بالقلب وليس بالصلاة
    وهذا يوافق القرآن قال تعالى { إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار }
    وقول حارثة كأني انظر الى عرش ربي بارزا
    من آداب المراقبة

    وقال أعلا الأعمال في الدرجات ان تعبد الله على السرور بمولاك ثم على التعظيم له ثم على الشكر ثم على الخوف وآخر الاعمال التي
    تكون بالصبر
    والصبر على وجوه تصبر وصبر جميل ثم تخرج الى الخوف والشكر ثم الى التعظيم ثم السرور
    ومن أراد الزهد فليكن الكثير مما في أيدي الناس عنده قليلا وليكن القليل عنده من دنياه كثيرا وليكن العظيم منهم اليه من الاذى صغيرا وليكن الصغير منه إليهم عنده عظيما
    وقال إذا دعتك نفسك الى ما تنقطع به عند حظك فاجعل بينك وبينها حكما من الحياء من الله تعالى
    وقال إن الاكياس إذا دعتهم النفوس الى ان تقطهم بخدائعها عن سبيل نجاتهم حاكموها الى الحياء من الله تعالى فأذلها حكم الحياء
    وقال مخرج الاغترار من حسن ظن القلب ومخرج حسن ظن القلب من القيام لله على ما يكره ثم من كذب النفس
    وقال من النصح ان تحب ان يكون الناس كلهم خيرا منك

    وقال ذكر عند ابن المبارك عابد تعبد بلا فقه فقال ليت بيني وبينه بحرا
    وقال من انقطع الى الله لم يصبر على الناس ومن انقطع الى غير الله لم يصبر عن الناس
    وقال كرز من قرأ القرآن ما له ولكلام الناس
    وقال إنما هي ايام قلائل فما على الإنسان لو وهب نفسه لله
    وقال التواضع لله ذل القلب
    وقال اول النعم معرفة العلم الذي به تؤدي فرائض الله ثم الصحة والغنى ثم العقل
    وقال ليس للعبد أن يرد على مولاه شيئا من أحكامه وعليه ان يرضى بما ورد عليه من حكم مولاه فإن لم يرض صبر فللعبد حالان حال يوافق منه رضا على ما يحب وحال يوافق منه صبرا على ما يكره
    صفات اهل العدل

    ولا يكون العبد من أهل العدل إلا بثلاث خصال بالعلم حتى يعلم ما له مما عليه وبالفعل وبالصبر
    فمفتاح العدل واولاه بالعبد و اوجبه عليه ان يعرف قدر نفسه فلا يكون لها عنده قدر فوق منزلتها و ان الشبه سريرته علانيته
    وأحزم الناس فيه واقربهم منه مأخذا المراجع لنفسه في كل خطرة تهواها نفسه أو تكرهها فينظر في ذلك ان لو اطلع الناس على حالته هذه فاستحيا أو كرهها تحول من تلك الحالة الى حالة لا يستحيا منها فإن الذي لا يستحيا منه ضد الذي يستحيا منه
    فإذا تحول واستمر فلينظر فإن اشتهت نفسه أن يطلع الناس عليه تحول منه الى ما لا تشتهيه نفسه فإن الذي تشتهيه ضده فيكون أبدا في
    ضد ما تشتهيه نفسه
    الشكر

    واما الشكر فمعرفة البلوى فإذا عرف ان كل نعمة فهي من الله
    لا غيره وانما هي بلوى يختبر بها عبده شكر ام كفر وكل سوء صرف عن العبد فالله تعالى صرفه ليشكره عبده او يكفره فهذا من الشكر
    فإذا عرف العبد هذا انه من الله وعده من نعمه عليه ولم يدخل فيه احدا نفسه لا غيرها فقد شكره فالشكر متفاوت والناس فيه متباينون متصاعدون وهذا ادناه واما اعلاه فلا يبلغه احد وليس له حد
    ومنه ايضا وهو يشبه ما وصفنا الا انه اصل الشكر ان يعرف العبد ان ما به من نعمة فمن الله بقلبه علم يقين لا تخالطه الشكوك فإذا عرف بقلبه ذلك ذكره بلسانه فحمده عليه ثم لم يستعن بشيء من نعم المنعم على شيء مما يكره المنعم
    واعلا من ذلك من الشكر ان تعد كل بلاء نزل بك نعمة لان لله من البلاء ما انزله بغيرك اشد واعظم من الذي انزله بك
    والناس يحتاجون عند ذلك الى الصبر وهو قائم بالشكر
    الرجاء

    واما الرجاء فهو ان ترجو قبول الاعمال وجزيل الثواب عليها
    وتخاف مع ذلك ان يرد عليك عملك او يكون قد دخلته آفة أفسدته عليك
    والراجون ثلاثة
    رجل عمل حسنة وهو صادق في عملها مخلص فيها يريد الله بها ويطلب ثوابه فهو يرجو قبولها وثوابها ومعه الاشفاق فيها
    ورجل عمل سيئة ثم تاب منها الى الله فهو يرجو قبول توبته وثوابها ويرجو العفو عنها والمغفرة لها ومعه الاشفاق الا يعاقبه عليها
    واما الثالث فهو الرجل يتمادى في الذنوب وفيما لا يحبه لنفسه ولا يحب ان يلقى الله به ويرجو المغفرة من غير توبة وهو مع ذلك غير تائب منها ولا مقلع عنها وهو مع ذلك يرجو
    فهذا يقال له مفتر متعلق بالرجاء الكاذب والاماني الكاذبة والطمع الكاذب
    والقيام على هذا يقطع مواد عظمة الله من قلب العبد فيدوم اعراضه عنه ويأنس بجانب مكر الله ويأمن تعجيل العقوبة وهذا هو المفتر المخدوع المستدرج
    واما امثالنا من الناس فينبغي ان يكون الخوف عندهم اكثر من الرجاء لان الرجاء الصادق انما يكون على قدر العمل بالطاعات
    الخوف

    والخوف على قدر الذنوب فلو كان الرجاء يستقيم بلا عمل لكان المحسن والمسيء في الرجاء سواء وقد قال الله تعالى { الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله } وقال { إن رحمة الله قريب من المحسنين }

    آداب النفوس
    أبو عبد الله حارث بن أسد المحاسبي
    معاملة الله
    دلائل معرفة الله

    روى عن بعض الحكماء أنه قال
    أوصيك ونفسي ومن سمع كلامي بتقوى الله الذي خلق العباد وإليه المعاد وبه السداد والرشاد
    فاتقه يا أخي تقوى من قد عرف قرب الله منه وقدرته عليه
    وآمن به إيمان من قد اقر له بالوحدانية والفردانية والأزلية لما ظهر من مشاهدة ملكوته وشواهد سلطانه وكثرة الدلائل عليه والآيات التي تدل على ربوبيته ونفاذ مشيئته وإحكام صنعته وبيان قدرته على جميع خلقه وحسن تدبيره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين
    وثق به يا أخي ثقة من قد حسن ظنه به وقلت تهمته له وصدق بوعده ووثق بضمانه وسكن قلبه عن الاضطراب إلى وعده وعظم وعيده في قلبه

    واشكره يا أخي شكر من قد عرف فضله وكثرت أياديه عنده وبره به
    وتعرف نعمه الظاهرة والباطنة الخاصة منها والعامة واخلص له إخلاص من قد عرف أنه لا يقبل له عملا إلا بعد تخليصه من الآفات وإخلاصه لله لا شريك له ولا يشرك في عمله أحدا سواه
    وأعلم يا أخي أن إشراك المخلوقين في العمل أن يتزين لهم العبد في مواطن الامتحان فيكذب في عمله أو يرائي ليكرم ويعظم لجميل قوله ومحاسن ما يظهر من عمله وهو يعرف ذلك من نفسه أو يجهله منها
    ولا يسلم يا أخي من شره إلا من هرب من مواطنه وعمل وهو لا يحب أن يطلع له مخلوق على عمل وإن اطلع له مخلوق على عمل وهو لا يحب اطلاعه فمن صدقه ألا يحب أن يحمده ذلك المخلوق على ما اطلع عليه من عمله وإن حمده أحد وهو لا يحب حمده فلا يسر بحمده له على عمله فإن سره فلا يسرن لمعنى الدنيا بسبب من الأسباب
    ثم أصدق يا أخي في قولك وفعلك صدق من قد عرف أن الله مطلع على دخيلة أمره وسره وعلانيته وما طوى عليه ضميره
    وتوكل عليه يا أخي توكل من قد وثق بوعده واطمأن إلى ضمانه
    ثقة منه بوفائه ورضا منه بقضائه واستسلاما منه لأمره وإيمانا بقدره ويقينا صادقا منه بجنته وناره
    وخفه يا أخي خوف من قد عرف سطوته وشدة نقمته وأليم عذابه ومثلته وآثاره ووقائعه لمن خالف أمره وعصاه
    وتعرف يا أخي انه لا تمسك لأحد خذله ولا صنيعة على أحد وفقه وسدده وحاطه وحفظه وأنه لا صبر لأحد على عقوبته ونكاله وتغير نعمه
    وارجه يا أخي رجاء من قد صدق بوعده وعاين ثوابه
    واشكره يا أخي شكر من قد قبل منه محاسنه واصلح عمله وحباه من مزيد أياديه وأناله من مزيد كراماته ما لم يستأهله بعمله
    واستحيه يا أخي حياء من قد تعرف كثرة تفضله وجزيل مواهبه وعرف من نفسه التقصير في شكره وقلة الوفاء منه بعهده والعجز عن القيام بأداء ما لزمه من حقه ثم لا يتعرف من خالقه إلا جميل ستره وعظيم العافية وتتابع النعم ودوام الإحسان إليه وعظيم الحلم والصفح عنه

    ثم اعلم يا أخي أن الله جل ذكره قد افترض فرائض ظاهرة وباطنة وشرع لك شرائع دلك عليها وأمرك بها ووعدك على حسن أدائها جزيل الثواب وأوعدك على تضييعها أليم العقاب رحمة لك وحذرك نفسه شفقة منه عليك
    فقم يا أخي بفرائضه والزم شرائعه ووافق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واتبع آثار أصحاب نبيه والزم سيرتهم وتأدب بآدابهم واسلك طريقهم واهتد بهداهم وتوسل إلى الله بحبهم وحب من أحبهم فهم الذين أنابوا اليه وقصدوا قصده واختارهم لصحبة نبيه فجعلهم له أحبابا وأخدانا
    حقيقة التوسل بحب الصالحين

    واعلم يا أخي أن علامة حبك إياهم لزومك محجتهم مع استقامة قلبك وصحة عملك وصدق لسانك وحسن سريرتك لأمر دنياك وآخرتك كما كان القوم في هذه الأحوال فهذا يحقق منك صدق دعواك لحبهم والتمسك بسنتهم
    فإذا صحت فيك ومنك هذه الخلال كصحتها منهم وفيهم كنت صادقا في حب القوم وحسن الاتباع لهم

    وإن كنت مدعيا لحبهم وأنت مخالف لأفاعيلهم عادل عن سبيل الاستقامة لطريق المحجة التي كانوا عليها فأنت مائل الى موافقة هواك عادل عن مسيرتهم ولست بصادق في دعواك
    فلا تجمعن على نفسك الخلاف لمحجتهم والدعوى أنك على سبيلهم فمتى فعلت ذلك صح منك جهل وكذب وتعرضت للمقت من اللطيف الخبير
    ولكن إقرارا واستغفارا فذلك أولى بمن كانت هذه صفته
    وليكن لك يا أخي في الحق نصيب فإنه قد قيل ليأتين على الناس زمان يكون المقر فيه بالحق ناجيا
    سياسة النفس

    فإذا أنت عرفت الحق فأقررت به ودلك الحق على أن لله عليك مع الفرائض الظاهرة فرضا باطنا هو تصحيح السرائر واستقامة الإرادة وصدق النية ومفاتشة الهمة ونقاء الضمير من كل ما يكره الله وعقد الندم على جميع ما مضى من التواثب بالقلب والجوارح على ما نهى الله عنه
    وهذا أمر جعله الله مهيمنا على أعمال الجوارح فما كان من أعمال العبد من عمل ظاهر قوبل به من الباطن فما صح ووافق باطنه صلح وقبل ظاهره وما خالف وفسد باطنه ردت عليه أعمال ظاهرة وإن كثرت وخسر ظاهرها لفساد باطنها
    ويحقق ذلك كله قول الله تعالى { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون }
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إنما العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) )

    وقوله في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده يريد عمله الا وهي القلب
    وقوله إن الملك ليكثر أعمال العبد بعد وفاته عند الله تعالى فيقول عبدك لم أزل معه حتى توفيته ثم يذكر محاسن عمله فيكثرها ويطيبها ويحسن الثناء عليه فيقول الله تعالى أنت كنت حفيظا على عمل عبدي وأنا كنت رقيبا على قلبه وإن عمله الذي كثرته وطيبته لم يكن لي خالصا ولست أقبل من عبدي إلا ما كان لي خالصا
    فاعرف يا أخي نفسك وتفقد أحوالها وابحث عن عقد ضميرها بعناية منك وشفقة منك عليها مخافة تلفها فليس لك نفس غيرها فإن هلكت فهي الطامة الكبرى والداهية العظمى
    فأحد النظر إليها يا أخي بعين نافذة البصر حديدة النظر حتى تعرف آفات عملها وفساد ضميرها وتعرف ما يتحرك به لسانها ثم خذ بعنان هواها فاكبحها بحكمة الخوف وصدق الخلاف عليها وردها بجميل الرفق الى مراجعة الإخلاص في عملها وتصحيح الإرادة في ضميرها وصدق المنطق في لفظها واستقامة النية في قلبها وغض البصر عما كره مولاها مع ترك فضول النظر الى ما قد أبيح النظر إليه مما يجلب على القلب اعتقاد حب الدنيا
    وخذها بالصمم عن استماع شئ مما كره مولاها من الهوى والخنا وفي تناولها وقبضها وبسطها وفي فرحها وحزنها

    وخذها بتصحيح ما يصل الى بطنها من غذائها وما تستر به عورتها
    وخذها بجميع همها كلها
    وامنع فرجها عن جميع ما كره مولاها
    وليكن مع ذلك منك تيقظ وإزالة للغفلات عن قلبك عند كل حركة تكون منك وسكون وعند الصمت والمنطق والمدخل والمخرج والمنشط والحب والبغض والضحك والبكاء
    فتعاهدها يا أخي في ذلك كله فإن لها في كل نوع ذكرناه من ذلك كله سبب لهواها وسبب لطاعتها وسبب لمعصيتها
    فإن غفلت و وافقت هواها وغفلت عن مفاتشة هممها كان جميع ما ذكرت لك من ذلك كله معاصي منها وإن انت سقطت بالغفلة ثم رجعت بالتيقظ إلى خلاف هواها فكان معك الندم على غفلتك وسقطتك رجع ذلك كله إحسانا وطاعات لك
    فتفقدها يا أخي بالعناية المتحركة منك لها مخافة تلفها فإنك تقطع عن إبليس طريق المعاصي وتفتح على نفسك باب الخيرات وما التوفيق إلا بالله العلي العظيم
    بين اللسان والقلب
    خطر اللسان
    وخف يا أخي من لسانك اشد من خوفك من السبع الضاري القريب المتمكن من أخذك فإن قتيل السبع من اهل الايمان ثوابه الجنة وقتيل اللسان عقوبته النار إلا أن يعفو الله
    فإياك يا اخي والغفلة عن اللسان فإنه سبع ضار و أول فريسته صاحبه
    فأغلق باب الكلام من نفسك بغلق وثيق ثم لا تفتحه إلا فيما لا بد لك منه فإذا فتحته فاحذر وخذ من الكلام حاجتك التي لا بد لك منها وأغلق الباب
    وإياك والغفلة عن ذلك والتمادي في الحديث وأن يستمد بك الكلام فتهلك نفسك فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم
    وسأله رجل فقال ما أتقي فقال هذا يعني لسانه

    وقال له رجل ما أخوف ما تخاف علي فقال هذا وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه
    وقال له آخر ما النجاة فقال امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك
    وقال صلى الله عليه وسلم من صمت نجا
    وقال من سره ان يسلم فليلزم الصمت
    و ورد عمر بن الخطاب على ابي بكر رضي الله عنهما وهو آخذ بطرف لسانه يبصبصه فقال ما تصنع فقال هذا أوردني الموارد
    وقال عبدالله بن مسعود ليس شئ أحق بطول سجن من لسان
    الى أخبار كثيرة في اللسان
    فإياك يا أخي والغفلة عنه فإنه اعظم جوارحك عليك جناية وأكثر ما تجد في صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر ما املاه عليك لسانك وأكثر ما
    تجده في صحيفتك من الخير ما اكتسبه قلبك
    فضل عمل القلب على عمل اللسان

    وذلك ان اكتساب قلوب الحكماء واهل البصائر للخير اعمال خفية تخفى على إبليس وعلى الحفظة فهي اعمال نقية من الفساد زاكية قد حصلت مع خفة مؤنة على أهلها جزيلة الثواب مخلصات من عوارض العدو ومن هوى النفس
    وذلك لأنها أعمال مستورة عن أعين العباد خاملة لان العبد يصل إليها قائما وقاعدا ومضطجعا فأولئك هم أولو الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وأكثر ذكرهم التفكر قال تعالى { ويتفكرون في خلق السماوات والأرض }
    فهم اهل الإخمال من المؤمنين الذين عبدوا الله عبادة لم تظهر منهم
    سياسة القلب
    تصفية القلب عن الحرص على الدنيا
    وتعاهد يا أخي قلبك بأسباب الآخرة وعرضه لذلك وصنه من أسباب الدنيا ومن ذكر يجر الى الحرص والرغبة
    ولا تأذن لقلبك في استصحاب ما يعسر طلبه وينطفئ نور القلب من اجله وكن في تأليف ما بينه وبين محمود العواقب حريصا وخوف نفسك عقوبة ما في يديه من الدنيا وقلة ادائك لما يجب عليك فيه من الشكر
    واستكثر ما في يديك لما تعلم من ضعف شكرك فتشتغل النفس بما في يديها عن الفكر في أمر الدنيا والمحبة للزيادة منها
    فإذا اجممتها من ذكر الزيادة من الدنيا وحملتها على درجة الخوف
    مما في يديها قنعت ورضيت وعفت عن طلب الدنيا بالحرص والرغبة ورجعت الى الآخرة بالحرص عليها والرغبة فيها فإن النفس مبنية على أساس الطمع
    أخطار الطمع على القلب

    ومخرج الحرص والرغبة من الطمع وبناء الانفس قائم على قواعد الطمع أما الطمع في الدنيا فيستعمل أداة الطمع في طلب الزيادة من الدنيا أما الطمع في الاخرة فيستعمل أداة الطمع في طلب الزيادة من أعمال الاخرة بالحرص عليها والرغبة فيها
    قيل لحكيم فما آله الطمع وجماع آفاته
    قال الشرة والحرص وهيجان الرغبة فعلى ايها اوقعت النفس طمعها احضرت أداتها وجمعت آلتها وجدت في طلبها
    فإذا قهرت صاحبها على موافقة هواها استعبدته فأذهلته وأذلته وأدهشته وأتعبته وطيشت عقله ودنست عرضه وأخلقت مروءته وفتنته عن دينه وإن كان عالما لبيبا عاقلا كيسا فطينا فصيحا حكيما فقيها لوثته واسقطته وفضحته فاحتمل لها ذلك كله وهو الاريب العالم الاديب فصيرته بعد العلم جاهلا سفيها أحمق خفيفا

    وذلك أنها سقته من موافقة هواها كأسا سما صرفا فاستمالته فمال بعلمه وعقله وفهمه ونفاذ حكمته وبصره فاجراه مجرى هوى نفسه فعجلت له الفضيحة في عاجل الدنيا عند حكمائها وعقلائها وأسقطته من عين الله واعين عباده أمن أهل البصائر وأخرت له آجل الندامة الطويلة عند مفارقة الدنيا وفي عرصات القيامة
    قهر النفس على طلب الآخرة

    فإذا قطع عليها العبد الطمع من أسباب الدنيا و

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 6:46 am